اسماعيل بن محمد القونوي
274
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
ويتوقف الشرع عليه ولا يتوقف هو على الشرع للزوم الدور المحال والقرينة على ذلك اجماع الأمة من لدن آدم على أنهم عارفون بربهم ووحدانيته ونحوهما والفرق أن ما اختاره المص الإيمان المركب من التصديق والأعمال الشرعية ونفى المجموع بانتفاء بعض أجزائه كما عرفته وما مرضه على ما حمله المصنف عليه مجموع الإيمان والتصديق ونفى عنه عليه السّلام هذا المجموع بانتفاء بعض الأجزاء وهو التصديق الذي لا يدرك إلا بالسمع ولا يلزم منه انتفاء التصديق الذي يدرك بالعقل هذا ما تيسر لي في حل هذا المرام والعلم عند اللّه الملك العلام وبعض أرباب الحواشي حل هذا المقام بغير ما سنح لي من الكلام . قوله : ( أي الروح أو الكتاب أو الإيمان ) « 1 » أي الروح وهو الوحي قدمه لأن قوله نورا يلائمه أشد الملائمة أو الكتاب أي القرآن كما صرح به في الكشاف لكن الأولى مطلق الكتاب . قوله : ( نورا ) أي كنور تشبيه بليغ . قوله : ( بالتوفيق للقبول والنظر فيه ) بالتوفيق « 2 » وهذا معنى هداية اللّه تعالى قوله والنظر فيه مناسب للكتاب أي بذلك النور والوحي وأما الإيمان فالنظر فيه خفي إلا أن يتمحل وأما التوفيق للقبول فعام بلا تكلف . قوله : ( وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ الشورى : 52 ] هو الإسلام وقرىء لتهدي أي ليهديك اللّه ) وإنك لتهدي أي لترشده هو الإسلام أو الحق وقراءة لتهدي بيان لكماله وقراءة لتهدي من الثلاثي بيان تكميله . قوله تعالى : [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 53 ] صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ( 53 ) قوله : ( بدل من الأول ) بدل الكل . قوله : ( لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ [ الشورى : 53 ] خلقا وملكا ) أي له جميع الكائنات كما مر توضيحه في آية الكرسي . قوله : ( بارتفاع الوسائط والتعلقات وفيه وعد ووعيد للمطيعين والمجرمين عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من قرأ حم عسق كان ممن يصلي عليه الملائكة ويستغفرون له ويسترحمون له ) بارتفاع الوسائط أي في يوم القيامة حمل صيغة المضارع على ظاهرها من الاستقبال وقيل للاستمرار أي يرجع أمور ما فيهما قاطبة إليه لا إلى غيره والحديث المذكور موضوع الحمد للّه على اتمام ما يتعلق بالسورة الشورى في وقت الضحى في يوم الأربعاء في رجب شهر المولى سنة 1190 .
--> ( 1 ) قوله ولكن جعلناه استدراك من المفهوم مما قبله وهو كون الروح مهتديا به جميع الناس والمعنى ما جعلناه نورا به نهدي به الناس جميعا ولكن جعلناه . ( 2 ) أي بالتوفيق للإسلام ومعنى أنك لتهدي أي لتهدي من نشاء من عبادنا فهو من قبيل الاحتباك كما هو الظاهر ويحتمل أن يكون عاما لمن نشاء ولغيره إذ الوصول ليس بمعتبر في هدايته عليه السّلام .